الثعلبي
101
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال : السائق يسوقها إلى الله سبحانه ، والشاهد يشهد عليه بما عملت ، وقال الضحّاك : السائق الملائكة ، والشاهد من أنفسهم الأيدي ، والأرجل . وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس ، وقال أبو هريرة : السائق الملك ، والشهيد العمل ، وقال الباقون : هما جميعاً من الملائكة ، فيقول الله سبحانه لها : " * ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ) * ) ورفعنا عنك عماك ، وخلّينا عنك سترك ، حتّى عاينته . " * ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * ) قوي ، نافذ ، ثابت ، ترى ما كان محجوباً عنك . وروى عبد الوهاب ، عن مجاهد ، عن أبيه " * ( فبصرك اليوم حديد ) * ) قال : نظرك إليّ لبيان ميزانك حين توزن حسناتك ، وسيّئاتك . وقيل : أراد بالبصر العلم ، علِمَ حين لم ينفعه العلم ، وأبصر حين لم ينفعه البصر . وقرأ عاصم الجحدري " * ( لقد كنت ) * ) بكسر ( التاء ) ، وبكسر ( الكاف ) ، رد الكتابة إلى النفس . " * ( وَقَالَ قَرِينُهُ ) * ) الملك الموكّل به " * ( هَذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ ) * ) معد محفوظ محضر ، قال مجاهد : هذا الذي وكّلني به من بني آدم ، قد أحضرته ، وأحضرت ديوان أعماله ، فيقول الله سبحانه لقرينه : " * ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ) * ) قال الخليل ، والأخفش : هذا كلام العرب الصحيح أن يخاطب الواحد بلفظ الاثنين ، وهو جيد حسن ، فيقول : ويلك أرحلاها ، وازجراها ، وخذاه واطلقاه للواحد . قال الفراء : وأصل ذلك إذا دنا أعوان الرجل في إبله ، وغنمه ، وبقره ، اثنان ، فجرى كلام الواحد على صاحبيه ، ومنه قولهم للواحد في الشعر : خليلي ( ثم يقول : يا صاح ) . قال امرؤ القيس : خليلي مُرّا بي على أُمّ جندب نقض لبانات الفؤاد المعذّب وقال : قِفا نبك عن ذكرى حبيب ومنزل وقال : قفا نبك من ذكرى حبيب وعروان . قال الآخر : فقلت لصاحبي لا تعجلانا بنزع أصوله واجتز شيحا وأنشد أبو ثروان : فإن تزجرني يا بن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا وقيل : يشبه أن يكون عني به تكرار القول فيه ، فكأنّه يقول : إلق إلق ، فناب ألقيا مناب التكرار ، ويجوز أن تكون ألقيا تثنية على الحقيقة ، ويكون الخطاب للمتلقيين معاً أو السائق والشاهد جميعاً ، وقرأ الحسن ( ألقينْ ) بنون التأكيد الخفيفة ، كقوله : " * ( ليسجننّ وليكوناً من